ابن كثير

305

البداية والنهاية

رجب مقفله من بدر الأولى وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد ، وهم أبو حذيفة بن عتبة ، وعكاشة بن محصن بن حرثان حليف بني أسد بن خزيمة ، وعتبة بن غزوان حليف بني نوفل ، وسعد بن أبي وقاص الزهري ، وعامر بن ربيعة الوائلي حليف بني عدي ، وواقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع التميمي حليف بني عدي أيضا ، وخالد بن البكير أحد بني سعد بن ليث حليف بني عدي أيضا ، وسهل بن بيضاء الفهري ( 1 ) فهؤلاء سبعة ثامنهم أميرهم عبد الله بن جحش رضي الله عنه . وقال يونس عن ابن إسحاق : كانوا ثمانية وأميرهم التاسع فالله أعلم . قال ابن إسحاق : وكتب له كتابا وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه ، فيمضي لما أمره به ، ولا يستكره من أصحابه أحدا . فلما سار بهم يومين فتح الكتاب فإذا فيه : إذا نظرت في كتابي فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف ، فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم ، فلما نظر في الكتاب قال : سمعا وطاعة وأخبر أصحابه بما في الكتاب . وقال : قد نهاني أن أستكره أحدا منكم فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق ، ومن كره ذلك فليرجع فأما أنا فماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف منهم أحد . وسلك على الحجاز حتى إذا كان بمعدن ، فوق الفرع يقال له بحران ، أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه فتخلفا في طلبه ومضى عبد الله بن جحش وبقية أصحابه حتى نزل نخلة ، فمرت عير لقريش فيها عمرو بن الحضرمي ، قال ابن هشام : واسم الحضرمي عبد الله بن عباد [ أحد ] ( 2 ) الصدف ( 3 ) وعثمان بن عبد الله بن المغيرة المخزومي وأخوه نوفل والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة ، فلما رآهم القوم هابوهم وقد نزلوا قريبا منهم فأشرف لهم عكاشة بن محصن وكان قد حلق رأسه . فلما رأوه أمنوا ، وقال عمار : لا بأس عليكم منهم ، وتشاور الصحابة فيهم وذلك في آخر يوم من رجب ، فقالوا : والله لئن تركتموهم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن به منكم ، ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام فتردد القوم ، وهابوا الاقدام عليهم ، ثم شجعوا أنفسهم عليهم ، وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم ، وأخذ ما معهم ، فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله ، واستأسر عثمان بن عبد الله ، والحكم بن كيسان وأفلت القوم نوفل بن عبد الله فأعجزهم ، وقابل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير والأسيرين حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش

--> ( 1 ) لم يأت الواقدي على ذكره ، وفي رواية للطبري عن السدي ذكر عمار بن ياسر وعامر بن فهيرة ، وقال كانوا سبعة نفر عليهم ابن جحش . وقال الواقدي : سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان لم يشهدا الواقعة . وقال ابن سعد : بعثه في اثني عشر رجلا من المهاجرين . ( 2 ) من ابن هشام . ( 3 ) قال ابن هشام : واسم الصدف : عمرو بن مالك .